الشيخ المحمودي

69

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

هذه المقابر ؟ قال : لا . قال : يقولون : أيّها الركب المخبّون * على الأرض مجدّون كما أنتم كنّا * كما نحن تكونون فرجع النعمان وقد نغص عليه تفرجه . فخرج للتفرج ثانيا ، بعد مضيّ أيام من المرة الأولى ، فصادفا جبّانة ومقبرة أخرى ، فقال عدي : أيّها الملك أتدري ما يقول أهل المقابر بلسان الاعتبار ؟ قال : لا . قال : يقولون : من رآنا فليحدّث نفسه * أنّه موف على قرن الزّوال وصروف الدّهر لا تبقى لها * ولما تأتي به صمّ الجبال ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال والأباريق عليها فدم * وعتاق الخيل تردى في الجلال عمّروا دهرا بعيش حسن * آمني دهرهم غير عجال ثمّ أضحوا لعب الدّهر بهم * وكذاك الدّهر حالا بعد حال « 1 » وقال آخر : قد نادت الدّنيا على نفسها * لو كان في العالم من يسمع كم واثق بالعمر واريته * وجامع بددت ما يجمع وقال آخر : لا تغبطنّ أخا الدّنيا لزخرفها * ولا للذّة وقت عجّلت فرحا فالدّهر أسرع شيء في تقلّبه * وفعله بيّن للخلق قد وضحا كم شارب عسلا فيه منيّته * وكم تقلّد سيفا من به ذبحا وقال آخر : وإذا رأيت بنيك فاعلم أنّهم * قطعوا إليك مسافة الآجال

--> ( 1 ) ويروى : وكذاك الدّهر يلهو بالرّجال .